To view pages in PDF form 
|
|
|
تزايد مخاطر حدوث انهيار حاد في
العملة الامريكية وتأثيرات سلبية حادة مرتقبة على نمو الاقتصاد
الدولي
عجز ميزان المعاملات الجارية والدين الامريكي من اهم عوامل انخفاض
الدولار بما يساوي 35% مقابل العملات الرئيسية الاخرى
بعد عدة سنوات من النمو بدء
الاقتصاد العالمي يواجه تحديات خطيرة، البعض يطلق عليها مصطلح "تباطؤ"،
والبعض الاخر يسميها "انكماش" وهناك من يصفها بأنها "كساد"، وبعيداً
عن كل هذه التسميات فالحقيقة واحدة وهي ان كان هناك نمو فهو بحده
الادنى وافضل وصف حول الفرق بين هذه الكلمات في عالم الاقتصاد هو
ما كتبه سيان اوغرادي Sean O'Grady، محرر الصفحة الاقتصادية في
جريدة الاندبندينت البريطانية، في مقال تحت عنوان "السؤال الكبير:
هل الاقتصاد العالمي يسير بإتجاه الكساد؟" عندما سأل ما الفرق بين
"الانكماش" و"الكساد"؟ فكانت الاجابة بشكل نكتة، وهي: عندما يفقد
جارك وظيفته فهذا تباطؤ، وعندما تفقد انت وظيفتك فهذا انكماش اما
عندما يفقد الاقتصادي وظيفته حينها يكون الكساد".
وحول هذا التباطؤ وضع العديد من الدراسات ومنها دراسة صدرت عن
الامم المتحدة تحت عنوان "الواقع الاقتصادي العالمي وآفاق 2008"
التي تقول بأن الاقتصاد العالمي يواجه بعض التحديات الخطيرة منها
فقاعة سوق الاسكان في الولايات المتحدة الاميركية، وازمة الائتمان
الناتجة عن هذا التطور، وانخفاض قيمة الدولار وارتفاع اسعار
المحروقات وهذا بعض مما جاء فيها:
استشراف مستقبل الاقتصاد الدولي:
الاقتصاد الدولي يواجه اوقاتا غير مستقرة
يواجه الاقتصاد الدولي حالياً، عقب عدة سنوات من النمو القوي بعض
التحديات الخطيرة التي قد تؤثر على قدرته على الحفاظ على معدلات
النمو المتحققة، اذ يتهدد قدرته في هذا الصدد عدة عوامل منها:
انتهاء فقاعة سوق الاسكان بالولايات المتحدة الاميركية، وازمة
الائتمان الناتجة عن هذا التطور، وانخفاض قيمة الدولار الامريكي في
مواجهة العملات الرئيسية الاخرى، وتواصل عوامل الخلل في الاقتصاد
الدولي وارتفاع اسعار النفط.
توقع تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد الدولي خلال عام 2008 مع بقاءها
قوية
نما الاقتصاد الدولي بدرجة اقل في عام 2007 عنه في عام 2006، اذ
بلغ معدل النمو عام 2007 حوالي 7و3% مقابل معدل للنمو يوازي حوالي
9و3% عام 2006. تقدر الامم المتحدة ان يحقق الاقتصاد الدولي معدلا
للنمو يبلغ حوالي 4و3% عام 2008، الا ان السحب القاتمة المتعلقة
بالجانب السلبي للمخاطر المحلية المحتملة تحلق بصورة اكبر عما كان
عليه الحال منذ عام مضى.
يعد تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد الامريكي العنصر الرئيسي في تباطؤ
معدل نمو الاقتصاد الدولي
يعد تباطؤ معدل نمو الاقتصاد الامريكي العامل الرئيسي في خفض
معدلات نمو الاقتصاد الدولي، اذ اصبحت عملية انحسار النمو في قطاع
الاسكان بالولايات المتحدة اكثر خطورة في الربع الثالث من عام 2007
مع الانصهار الحادث في الاسواق الثانوية للائتمان العقاري، والذي
افرز بدوره حالة من الانكماش واسع النطاق لسوق الائتمان انعكست
آثارها على النظام المالي الدولي. تبنت المصارف المركزية
للاقتصاديات الرئيسية العديد من الاجراءات للتخفيف من حدة التوترات
في الاسواق المالية، الا ان تلك الاجراءات لم تتناول المشاكل
الاساسية التي تمتد جذورها الى طبيعة عمل اسواق رأس المال الدولية
الغير خاضعة للرقابة او التنظيم وروابط تلك السوق بالاقتصاد الدولي.
انعكست آثار الازمة المالية المتولدة في اسواق الائتمان العقاري
الثانوية بالولايات المتحدة بصورة ملموسة على الاقتصاديات
الاوروبية الرئيسية، وبدرجة اقل على الاقتصاد الياباني ودول متقدمة
اخرى. تم ايضا في هذا السياق خفض التوقعات بالنسبة لمعدلات نمو تلك
الاقتصاديات لعام 2008، الامر الذي يؤكد بدوره ان الاقتصاديات
الرئيسية الاخرى مازالت غير قوية بصورة كافية تجعلها قادرة على ان
تحل محل الاقتصاد الامريكي كقاطرة النمو الرئيسية للاقتصاد الدولي.
تواصل النمو بمعدلات قوية لدى اغلب الدول النامية
حافظ النمو الاقتصادي لدى الدول النامية على قوته خلال عام 2007
حول معدل 9و6%، وتسارعت معدلات النمو لدى الدول المارة بمرحلة تحول
لتبلغ معدل 8% نتيجة لارتفاع اسعار السلع الاولية والمعدلات القوية
للطلب المحلي.
تأثرت اغلب الاقتصاديات النامية والمارة بمرحلة تحول بتداعيات
الازمة المالية الدولية، وبصفة خاصة من خلال التذبذب الحاد في
اسواق الاسهم المحلية، والزيادة الواضحة في فروق اسعار الفائدة على
ديونها الخارجية، الا انه لا يبدو ان لآي من التطورين اثراً بعيد
المدى. ترجع القوة النسبية لتلك الاقتصاديات جزئيا الى تحسن اوضاع
الاقتصاد الكلي والى التراكم الكبير في احتياطي النقد الاجنبي،
بالاضافة الى معدلات النمو القوية المتحققة على مدى عدة سنوات.
يعود ايضا جزء من تلك القوة المتحققة في النمو الى زيادة حالة
الاعتماد المتبادل المدعومة بمعدلات قوية للنمو لدى اثنان من اكبر
الاقتصاديات الناشئة من حيث الكثافة السكانية وهما: الهند والصين.
الا ان النمو السريع لدى تلك الاقتصاديات ظل بعيدا عن ان يحقق درجة
من الاستقلالية ومازال يعتمد بدرجة كبيرة على البيئة الاقتصادية
الدولية الاعم، والتي تعتمد بدورها بصفة اساسية على السياسات
والاداء الاقتصادي للدول المتقدمة الرئيسية.
حقق النمو الاقتصادي في افريقيا معدلات مميزة خلال عام 2007،
ويتوقع ان تتواصل طاقة الدفع المتحققة للنمو في افريقيا خلال عام
2008 بمعدل يقارب 6%، فضلا عن ان اداء الدول الاقل نمواً ظل قويا
في المتوسط بالرغم من ان معدلات النمو قد انخفضت قليلا عام 2007
عما كان عليه الحال خلال عام 2006. يتوقع في هذا الصدد ان تحقق
الدول الاكثر فقرا عام 2008 معدلا للنمو يبلغ حوالي 7%، الا ان هذا
المعدل القوى للنمو لدى مجموعة الدول الاقل نموا يخفى تفاوتا هاما
في معدلات النمو بين كل دولة واخرى، حيث يتوقع ان تحقق عدد من
الدول الاكثر فقرا معدلات منخفضة للنمو كنتيجة مباشرة للظروف
المناخية المعاكسة، وتدهور نسب التبادل التجاري وحالات الصراع
الداخلي، كما تظل تلك المجموعة من الدول في وضعية حرجة للغاية في
مواجهة مخاطر تقلب الاوضاع الاقتصادية الدولية.
تشير التوقعات الاقتصادية لعام 2008 الى ان النمو الاقتصادي لدى
اغلب الدول النامية والاقتصاديات المارة بمرحلة تحول سيقل بعض
الشيء حتى وان صحب ذلك قدر كبير من التفاوت بين دولة واخرى.
توقع قدر من التحسن في ظروف التوظيف، الا ان معدلات البطالة ستظل
مرتفعة لدى العديد من الدول النامية
تحسنت ظروف التوظيف خلال عامي 2006 و2007 لدى العديد من
الاقتصاديات في ضوء المعدلات القوية للنمو الاقتصادي. ادى النمو
القوى في معدلات التوظيف لدى عدد كبير من الاقتصاديات المتقدمة
والمارة بمرحة تحول، وكذلك لدى عدد من الدول النامية، الى خفض
معدلات البطالة وزيادة الضغوط تجاه رفع الاجور، الا ان العديد من
الدول النامية شهدت مكاسب بسيطة في مجال خلق الوظائف بالرغم من
النمو الاقتصادي القوي المتحقق. ظلت معدلات البطالة وتحت البطالة
مرتفعة في افريقيا حيث فاق معدل الزيادة في قوة العمل الزيادة
المحدودة المتحققة في مجال خلق الوظائف. يتوقع في هذا السياق ان
يتراجع معدل خلق الوظائف ليظل متواضعا لدى اغلب الاقتصاديات خلال
عام 2008، وذلك كنتيجة لتباطؤ المستوى العام للنمو الاقتصادي ككل.
معدلات التضخم لا يتوقع لها ان ترتفع
ينتظر ان تظل معدلات التضخم منخفضة وان تتراجع من المستويات
القياسية التي بلغتها خلال العقد والتي تم تسجيلها عام 2006، وذلك
بالرغم من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة والغذاء.
تأثر السياق الدولي لمستوى التضخم بصورة اساسية بتراجع معدلاته لدى
الدول المتقدمة خلال النصف الثاني من عام 2007 الى متوسط قدره 9و1%
سنوياً، مع توقع تواصل تراجع معدلات التضخم ليصل الى نسبة تقدر
بحوالي 7و1% سنويا عام 2008. يتوقع ايضا ان تنخفض معدلات التضخم في
الولايات المتحدة الامركية الى اقل من 2% خلال عام 2008، وذلك
نتيجة للإبطاء الحادث في النمو الاقتصادي، كما يتوقع ان تظل معدلات
التضخم منخفضة في اوروبا في حدود 2%. هذا ويؤدي ارتفاع قيمة
العملات الاوروبية الى موازنة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع
الاسعار الدولية للطاقة والغذاء، كما يتوقع ان تشهد الدول المارة
بمرحلة تحول انخفاضا ملحوظا في نسب التضخم خلال عام 2008. شهد
التضخم لدى الدول النامية عام 2007 ارتفاعا الى معدل 6و5% مقارنة
بمعدل 5% لعام 2006. ادى ارتفاع اسعار الطاقة والغذاء بصفة عامة
الى رفع المتوسط العام للاسعار، والفارق بين الوزن النسبي للسلعتين
في الحزم الاستهلاكية المختلفة يفسر الى حد بعيد التباين في معدلات
التضخم بين الدول النامية. ويعد الوزن النسبي الكبير للطاقة
والغذاء تفسيرا لنسبة التضخم الاكثر ارتفاعا لدى الدول الاقل نموا،
ويتوقع ان يتراجع التأثير النسبي للسلعتين نتيجة لتباطؤ النمو في
الاقتصاد الدولي ومع الضعف النسبي المتوقع في اسعار السلع الاولية،
كما يتوقع في هذا السياق ان يتراجع متوسط التضخم لأسعار الاستهلاك
لدى العالم النامي الى حوالي 4و5%.
تزايد حالة الغموض ونسبة المخاطرة
ابرزت الازمة المالية خلال الربع الثالث من عام 2007 مرة اخرى
تزايد المخاطر التي يواجها الاقتصاد الدولي، فالازمة لم تكشف فقط
عن غياب الرقابة الكافية وآليات تنظيم عمل اسواق رأس المال المحلية،
وانما كشفت ايضا عن المخاطر المتزايدة للعدوى في اطار اسواق دولية
تتزايد درجة تكاملها في نفس الوقت الذي اصبحت فيه تلك الاسواق اقل
شفافية. اضافة الى ذلك فان الازمة المالية القت الضوء مرة اخرى على
مشكلة اوجه الخلل القائمة في الاقتصاد الكلي على المستوى الدولي.
المخاطرة الاساسية تنبع من الولايات المتحدة الاميركية، حيث قد
يؤدي تراجع اعمق واطول لسوق الاسكان مصحوباً بانهيار كبير في سعر
صرف الدولار الى ازمة كساد دولية والى عملية اصلاح غير منظمة لأوجه
الخلل القائمة في الاقتصاد الدولي. ادت الازمة المالية الاخيرة الى
مضاعفة تلك المخاطر.
ازمة كساد اطول واعمق في قطاع الاسكان بالولايات المتحدة
تفاقمت الآثار السلبية لتدهور قطاع الاسكان في الولايات المتحدة
خلال عام 2007، والتوقعات بالنسبة لعام 2008 اكثر تشاؤما، اذ
انخفضت اغلب مؤشرات قطاع الاسكان مع نهاية عام 2007 الى ادنى مستوى
لها خلال عقد، ويتوقع في اطار التوقعات العامة ان يحدث المزيد من
الانخفاض في نشاط قطاع الاسكان بالولايات المتحدة، وما تزال
المخاطر قائمة بشأن حدوث تعديلات اكثر حدة في اسعار المساكن.
اثر التراجع في قطاع الاسكان على اسواق رأس المال مع منتصف عام
2007، حيث ادت المأساة في اسواق الائتمان العقاري الثانوية الى
اطلاق ازمة مالية شاملة، وبالرغم من ان اسواق الائتمان العقاري
تمثل نسبة صغيرة من اجمالي سوق الائتمان العقاري، ونسبة اقل من
اجمالي سوق الائتمان، فان نظام مالي معقد- تم استغلال طاقته على
تعبئة الموارد بما يتجاوز الحدود الممكنة ولا يتمتع بالشفافية او
التنظيم المناسبين-تسبب في مضاعفة المخاطر بدرجة تعدت حدود وسوق
الائتمان العقاري الثانوية. لذلك فمن المتوقع ان يتم تشديد القيود
والمعايير المتبعة في سوق الائتمان العقاري، وبصفة خاصة لدى
الاسواق الغير اساسية، الامر الذي من شأنه الاسهام في مزيد من
التراجع لسوق الاسكان خلال عام 2008. يتوقع ايضا ان تزداد حالات
التعثر في سداد قروض الائتمان العقاري بما يعني المزيد من التوتر
في اسواق رأس المال بصفة عامة. قد تؤدي عملية تقييد الائتمان
وانخفاض اسعار العقارات الى خفض حاد في الطلب، الامر الذي قد يؤدي
بدوره الى حالة كساد كامل بالولايات المتحدة يكون لها تداعيات على
المستوى الدولي.
مخاطر انهيار سعر صرف الدولار
تزايدت مخاطر حدوث عملية ضبط غير منظمة لأوجه الخلل في الاقتصاد
الدولي في ظل توجه المؤشرات الحديثة له، فأوجه الخلل في موازين
المعاملات الجارية لدى مختلف الدول قد ضاقت الى حد ما في عام 2007
ويتوقع لها ان تضيق بصورة اكبر خلال عام 2008. وبالرغم من توقع
تضاءل العجز لدى الولايات المتحدة، فإن المخاطر المحتملة بشأن حدوث
عملية ضبط غير منظمة لأوجه الخلل، في الوقت الذي تتزايد فيه
مديونية الولايات المتحدة للعالم الخارجي تظل محدقة. بلغ الموقف
الصافي لمديونية الولايات المتحدة للعالم الخارجي كنتيجة مباشرة
للعجز المزمن في ميزان المعاملات الجارية حوالي 3 تريليون دولار
امريكي او ما يوازي 25% من الناتج المحلي الاجمالي الامريكي.
يعد العجز الكبير في ميزان المعاملات الجارية والانطباع السائد بأن
وضعية الدين الاميركي قاربت مستويات غير قابلة للدوام احد اهم
العوامل التي ادت الى انخفاض قيمة الدولار الامريكي بما يساوي
حوالي 35% من قيمته في مواجهة العملات الرئيسية الاخرى منذ عام
2002. حدث ربع الانخفاض في سعر صرف الدولار في الفترة بين كانون
الثاني وتشرين الثاني 2007، ويعد كل ذلك مؤشرا على تزايد مخاطر
احتمالات حدوث انهيار حاد في قيمة الدولار الاميركي، وهو الامر
الذي قد يؤدي بدوره في حالة حدوثه الى عملية ضبط غير منظمة لأوجه
الخلل في الاقتصاد الدولي والى حالة اكبر من عدم الاستقرار في
اسواق رأس المال الدولية. وسيؤثر كل ذلك بصورة سلبية حادة على نمو
الاقتصاد الدولي. ستؤدي أي عملية انخفاض حادة في سعر صرف الدولار
بصورة فورية الى حالة انكماش حاد في الطلب الامريكي على الواردات
من الخارج. بالاضافة الى ذلك سيؤدي هذا الوضع ايضا الى خسائر مالية
ضخمة لعدد كبير من الدول النامية التي تحتفظ باحتياطات نقدية كبيرة
في صورة اصول مقومة بالدولار.
وفقا للتصور المتشائم قد يتباطأ نمو الاقتصاد الدولي الى 6 و1%
اذا ما تحولت المخاطر التي تهدد الاقتصاد الدولي الى واقع فقد
يتراجع نمو الاقتصاد الدولي بصورة حادة، خاصة اذا ما تزامن ذلك مع
تفاقم ازمة قطاع الاسكان والائتمان العقاري بالولايات المتحدة
وانخفاض حاد في قيمة الدولار. يرى التصور الاكثر تشاؤما الناتج عن
مثل تلك الازمة ان يحدث كساد حاد في الولايات المتحدة الاميركية
وان ينخفض معدل نمو الاقتصاد الدولي الى حوالي 6و1% في عام 2008.
التجارة الدولية
نمو التجارة السلعية بما يوازي ضعف معدل نمو الانتاج
مازالت التجارة السلعية احد محركات الاقتصاد الدولي، اذ نمت
التجارة
السلعية من حيث الحجم والقيمة مقومة بالدولار بنسبة تعادل ضعف معدل
النمو في الناتج الدولي على مدى السنوات الاربع الماضية، الا ان
نمو التجارة الدولية قد فقد على ما يبدو قوته عام 2007، خاصة فيما
يتعلق بالدول المتقدمة. نمت التجارة الدولية خلال دورة الازدهار
التي بدأت في عام 2001 مدفوعة بالدول المتقدمة وشرق آسيا تحت قيادة
الصين. تشير التقديرات والتوقعات بالنسبة لعامي 2007 و2008 الى
انخفاض نمو التجارة عن المعدلات الاخيرة بالنسبة لنمو الصادرات
والواردات لدى كل من الدول المتقدمة ودول شرق آسيا.
ادت المعدلات الحديثة لنمو التجارة السلعية الى المساهمة بصورة
متواضعة في علاج بعض اوجه خلل النظام الاقتصادي الدولي. ادى النمو
القوي لصادرات الولايات المتحدة، المدفوع جزئيا بالانخفاض الملموس
في سعر صرف الدولار، الى تعدى النمو في الطلب على الواردات، بما
ادى الى حدوث خفض في العجز التجاري للاقتصاد الامريكي. انعكس ذلك
ايضا في حدوث خفض بسيط لدى فوائض بعض المناطق مثل اوروبا واليابان
وبعض مناطق الدول النامية. تعد التعديلات الحادثة بسيطة ولم تساهم
بعد بصورة رئيسية في تحقيق عملية اعادة التوازن المطلوبة على مستوى
الاقتصاد الكلي الدولي.
تواصل ارتفاع اسعار السلع الاولية، الا ان هناك حتمية لتصحيح ذلك
تواصل ارتفاع اسعار السلع الاولية غير البترولية في ضوء معدلات
النمو القوية للاقتصاد الدولي، الا ان تلك الاسعار اصبحت اكثر عرضة
للتذبذب. يتوقع في هذا الصدد ان تظل اسعار المعادن مرتفعة في
المستقبل المنظور، الا انها ستكون اقل حدة في الارتفاع عما كان
الحال عليه خلال عام 2006 وعام 2007. من ناحية اخرى، ارتفعت
الاسعار الدولية للعديد من المحاصيل الغذائية بصورة ملموسة خلال
عام 2007، وبصفة خاصة في حالة القمح والذرة، وترجع تلك الزيادة في
جزء منها الى نمو الطلب على الوقود الحيوي.
تفاقمت الزيادة في اسعار النفط لتصل الى حوالي 100 دولار للبرميل
عام 2007 حيث ادى الطلب القوى، خاصة لدى الدول النامية، الى القضاء
على أي سعة اضافية في سوق النفط قد يؤدي كل ذلك، اضافة الى ضعف
قيمة الدولار الاميركي، الى المزيد من الارتفاع في اسعار النفط
يتوقع ان تظل اسعار النفط مرتفعة وفقا للتصور العام للتوقعات خلال
عام 2008، الا ان اوضاع سوق النفط تظل غير مستقرة الى حد كبير.
تواصل حالة الجمود في مفاوضات الدوحة
تواصلت عمليات الجذب والشد فيما يتعلق باستئناف وتعليق المفاوضات
بصورة اكثر حدة مع نهاية عام 2007، الا ان ذلك تزامن مع ابداء درجة
اقل من الاهتمام للبعد التنموي في المفاوضات. ظلت مواقف الاطراف
الرئيسية المفاوضة على حالها الى حد كبير دون تغير، وذلك بالرغم من
النشاط الدبلوماسي المكثف منذ استئناف المفاوضات في شباط 2007.
مازالت المفاوضات تركز على موضوع النفاذ الى الاسواق في المجال
الزراعي والمجال غير الزراعي، وتبدو الصورة معتمة فيما يتعلق
باحتمال الانتهاء من جولة مفاوضات الدوحة بصورة سريعة.
النظام المالي الدولي
تواصل تدفق التحويلات المالية الصافية من الدول النامية الى الدول
المتقدمة
واصلت الدول النامية عملية تحويل موارد مالية في صورة تحويلات
خارجية الى الاقتصاديات المتقدمة، حتى وان قلت سرعة هذا التوجه عن
معدلاته خلال الاعوام السابقة. زاد صافي التحويلات من الدول
النامية الى الدول المتقدمة، أي صافي تدفق رأس المال مطروحا منه
مدفوعات الفائدة الصافية ومدفوعات دخول الاستثمارات الاخرى، من 728
مليار دولار عام 2006 الى حوالي 760 مليار دولار عام 2007. تأتي
الزيادة الصافية في التحويلات بصورة شبه كاملة من شرق وجنوب آسيا،
بينما سجلت بعض المجموعات تحت الاقليمية من الدول النامية بعض
التراجع في صافي التدفق الخارجي للموارد.
تدفق صافي خارجي للموارد في سياق تدفق قوي لرأس المال الخاص الى
الدول النامية
تتدفق تلك التحويلات الخارجية في سياق استمرار تدفق صافي لرأس
المال الخاص الى تلك الاقتصاديات. ساعد هذا التيار من التدفق القوي
لرأس المال الخاص الى الدول النامية في دعم النمو لدى الاسواق
البازغة، كما ادى بالتبعية الى عزل تلك الاسواق عن الازمة النابعة
من الاسواق المالية للدول المتقدمة. تكمن الخطورة الحقيقية من
زيادة التعرض لتلك النوعية من تدفق رأس المال في احتمالات ان يجف
هذا المصدر للتمويل بصورة مفاجئة اذا ما انهار قطاع الاسكان
وانتشرت الآثار الناجمة عن ذلك الى النظام المالي ككل، بما قد يؤدي
الى حدوث تباطؤ حاد في معدلات النمو لدى الدول المتقدمة.
ادى خليط الفوائض في ميزان المعاملات الجارية والتدفق لرأس المال
الخاص الى حدوث تراكم غير مسبوق في الاحتياطي النقدي الرسمي الدولي،
وذلك كجزء من نمط تزايد التحويلات الخارجية الصافية من الدول
النامية. يوجد اغلب ذلك الاحتياطي في صورة اصول مقومة بالدولار،
ومن المتوقع ان يؤدي الانخفاض الحاد في قيمة الدولار حديثا الى
الاسهام في تعديل اوجه الخلل في الاقتصاد الدولي، والى اضافة جديدة
لسرعة عملية اعادة التوازن، حيث انه يجب على المستثمرين في أي من
القطاعين العام او الخاص التفكير جديا في احتمالات تحقيق خسائر
اضافية على استثماراتهم المقومة بالدولار.
معدلات مساعدات التنمية الرسمية اقل مما كان مقدرا لها في توافق
آراء مونتيري
تراجعت القيمة الصافية الفعلية لمدفوعات مساعدات التنمية الرسمية
المقدمة من قبل الدول اعضاء لجنة مساعدات التنمية الرسمية عام
2006، وذلك لأول مرة منذ عام 1997، ويتوقع ان تحقق المزيد من
الانخفاض عام 2007. اضافة الى ما تقدم، شمل تدفق مساعدات التنمية
الرسمية المنح الصافية الخاصة بالإعفاء من الديون، وذلك في تعارض
واضح مع ما تعهدت به الدول المانحة في سياق توافق آراء مونتيري،
الذي تضمن ان تكون عملية الاعفاء من الديون مكون اضافي للأشكال
التقليدية لمساعدات التنمية الرسمية. تراجع صافي مساعدات التنمية
الرسمية، مخصوما منه ما تم تخصيصه لعملية الإعفاء من الديون، خلال
عام 2006 الى 25 و0% من الناتج المحلي الاجمالي للدول اعضاء لجنة
مساعدات التنمية، وذلك من نسبة تقدر بحوالي 26 و0% من الناتج
المحلي الاجمالي لتلك الدول خلال العام السابق. تقل تلك الارقام عن
مستوى 33 و0% الذي تم الوصول اليه في اوائل التسعينيات من القرن
العشرين، كما يقل عن نسبة 7و0% التي تم إعادة التأكيد عليها عام
2002 في إطار المؤتمر الدولي لتمويل التنمية.
بما ان مساعدات التنمية الرسمية تتبع عادة دورة النشاط الاقتصادي،
فان تباطؤ معدلات النمو على المستوى الدولي من شأنها ان تؤدي الى
آثار سلبية على الاقتصاديات المعتمدة على المساعدات، اذ ينتظر ان
يصاحب ذلك تغيرات مفاجئة في حجم التعهدات بشأن الموارد. اضافة الى
ما تقدم، فأنه عندما تتراجع مساعدات التنمية الرسمية يؤدي ذلك عادة
الى تعديلات في السياسة المالية في شكل زيادة في الضرائب وخفض في
الانفاق بما يعزز من الآثار السلبية للدورة الاقتصادية المنعكسة في
انخفاض تدفق المساعدات. كما تتواصل عملية تذبذب مستويات مساعدات
التنمية الرسمية الامر الذي يتفاقم مع تزايد الفجوة بين التعهدات
والمدفوعات الفعلية. احد الطرق الممكن اتباعها لعلاج مشاكل تقديم
مساعدات التنمية الرسمية تتمثل في عقد اتفاقيات متعددة السنوات مع
المانحين بشأن تقديم الدعم لإطار الانفاق متوسط المدى لدى الدول
المتلقية للمساعدات.
التقدم المحرز في مجال تقديم مساعدات لتخفيف عبء المديونية
تم حتى الآن إقرار حزمة خفض الديون لعدد 32 دولة من واقع 41 دولة
مؤهلة لخفض ديونها في إطار مبادرة خفض ديون الدول الفقيرة الاكثر
مديونية. انخفضت مدفوعات خدمة الدين لدى الدول المستفيدة من تلك
المبادرة بنسبة تقارب 2% من الناتج المحلي الاجمالي للفترة ما بين
اعوام 1999 و2006. يتوازى مع ذلك زيادة في نسبة انفاق تلك الدول
المستفيد من المبادرة على الصحة والتعليم والخدمات الاخرى بنسبة
تساوي حوالي خمسة اضعاف مدفوعات خدمة الدين، ولقد تعدت مدفوعات
خدمة الدين لدى تلك الدول، قبل تطبيق مبادرة خفض ديون الدول
الفقيرة الاكثر مديونية، الانفاق الاجتماعي لدى تلك الدول
المستفيدة من المبادرة. الا انه بالرغم من التقدم المتحقق في تنفيذ
المبادرة فإن هدف المبادرة بتحقيق معدلات للدين الخارجي قابلة
للاستدامة لم يتحقق لدي اغلب الدول المستفيدة من المبادرة، وما زال
العديد من تلك الدول يواجه مخاطر متوسطة الى مرتفعة بشأن التوترات
الاقتصادية التي قد تنتج عن الضغوط المتولدة عن مدفوعات خدمة
الدين.
تقدم محدود في مجال اصلاح نظم إدارة المؤسسات المالية الدولية
مازالت عملية إصلاح نظم إدارة مؤسسات بريتون وودز يحظى بأولوية على
جدول الاعمال لأسباب ليس اقلها إدراك التغيرات الجذرية التي حدثت
في هيكل الاقتصاد الدولي. كما انه اذا ما كتب للمشاورات متعددة
الاطراف بشأن تنسيق السياسات ان تنجح، فإن مصداقية الوسيط (صندوق
النقد الدولي) يجب ان يتم تدعيمها. يتطلب ذلك إصلاح هيكل التصويت
والادارة لدى صندوق النقد الدولي لضمان تمثيل افضل للدول النامية.
كما يزيد من اهمية عملية الاصلاح المخاطرة الحتمية لحدوث عملية ضبط
غير منظمة لأوجه الخلل في الاقتصاد الدولي مع حدوث انهيار مفاجئ
للدولار. اقر اعضاء مجلس محافظي صندوق النقد الدولي في اجتماعهم
السنوي بسنغافورة عام 2006 جدول اعمال وجدول زمني لاصلاح الحصص
والاصوات من اجل دعم مصداقية ووضعية المؤسسة في النظام المالي
الدولي، الا ان تلك المقترحات بشأن الاصلاح ما زالت قيد المناقشة
بين الدول اعضاء الصندوق وما زالت فرص التوصل الى اتفاق بعيدة
وتمثل تحديا كبيرا. اذا لم يتم التوصل الى اتفاق بشأن الاصلاح فإن
أي محاولة لتنسيق السياسات للتعامل مع مشكلة اوجه الخلل في
الاقتصاد الدولي من شأنها ان تظل بعيدة عما هو مطلوب، الامر الذي
يزيد من مخاطر حدوث تباطؤ اكبر في نمو الاقتصاد الدولي. |
|
|
|
|