To view pages in PDF form 
|
|
|
التغطية
الصحية لكل اللبنانيين وفصل ضمان الشيخوخة عن الضمان الصحي
والتعليم الالزامي..ابرز ما صدر عن المنتدى الاقتصادي
نحاس : المقررات كسرت الكثير من المحرمات للاطراف السياسية..
وبتوافق كل الاحزاب اللبنانية
تمويل الرؤية الجديدة يتم من المالية العامة.. والكلفة الاضافية
للتغطية الصحية بين 300 و400 مليون دولار
too good to be true"" هذا ما يخطر على البال عندما تطلع على ما
وافق عليه
مجلس نيابي رديف ممثلا لكل التيارات السياسية الممثلة في المجلس
النيابي الحالي بالاضافة الى ممثلين عن الهيئات المهنية والاتحاد
العاملي العام . فالتوجه العام للسياسيات المالية – الاقتصادية-
الاجتماعية – منذ الاستقلال حتى اليوم- باستثناء شطحة في الستينات
مازلنا نعيش في خيراتها حتى اليوم- هي مغايرة لما تم التوافق عليه
خلال يومين من النقاشات, وعندما تطرح السؤال على احد عرابي المؤتمر
الدكتور شربل نحاس , لماذا وافق احزاب وتيارات على اقرار حق كل
لبناني في الحصول على خدمات صحية مجانية واقرر ضمان الشيخوخة
للجميع والزامية التعليم حتى الخمسة عشرة عاما, فيما كانت منذ فترة
بسيطة ترى في هكذا طروحات شعارات لا يمكن تحقيقها "لاسباب عملانية-
مادية"، يقول نحاس ان من حق الجميع التطور وتغير الاراء وفقا لما
يعرض امامهم من حقائق, "فعندما نرى ان يدفع اليوم في القطاع الصحي
من الاموال العامة لتغطية الكلفة الصحية لخمسين في المئة من الشعب
اللبناني فيما القسم الاخر منه متروك لقدره وعند نعلم ان زيادة 300
او400 مليون دولار قادرة على وضع مبدأ الشمولية موضع التنفيذ عندها
لا يمكن للكثيرين الاعتراض"..
اليوم يوم اخر فهو يلي اليوم الذي وافقت تلك الاحزاب على ما وافقت
عليه من حيث تدري او لا تدري بان ذلك سوف يكون عاملا في اضعاف
نفوذها عندما يتم سحب بساط استغلال الحاجات الصحية للمواطنين
لتعزيز ولائاتهم لها.
اليوم الكرة في ملعب المجتع المدني لاخذ ما تم التوقيع عليه حجة
على السياسيين ورؤسائهم لتنفيذها وفي ظل الحديث عن اولوية قانون
الانتخاب كمدخل لحل الازمة اللبنانية وقرب تلك الانتخابات فانها
ربما فرصة لفرز اخر للمرشحين غير الفرز الطائفي فرز بسيط هل انت مع
الوثيقة ام لا؟
يقول الدكتور شربل نحاس للاعمار والاقتصاد ان الحكومة اللبنانية
وقعت مع الاتحاد
الاوروبي العديد من الاتفاقيات من ضمنها اتفاقية "خطة العمل" وهي
على جانب من الاهمية بحيث يجب قراءتها بكثير من التأني والتمحص
وربما بدقة اكثر من الدقة التي اعتمدت في قراءتها عند توقيعها. وفي
هذه الاتفاقية باب يتعلق بالشان الاجتماعي والاقتصادي، وعلى الرغم
من ان الاتفاقية وقعت قُبيل الذهاب الى باريس3 الا انه لم يتم
تفعيلها، وهنا جاء دورالبعثة الاوربية لملاحقة ما تم الالتزام به
بين الطرفين وضمن الالية والعقلية والخلفية التي تأسس عليها
الاتحاد الاوروبي، رأى السفير باتريك لوران ان النقاش في لبنان
ينطلق من النقاط الاكثر تباعدا بين الفرقاء وهو ما يفسر جزئيا ما
آل اليه الوضع، في الوقت الذي يجب ان ينطلق من المواضيع التي تكون
فيها حظوظ النجاح عالية فعلى سبيل المثال تكونت اللبنة الاساسية
للاتحاد الاوروبي من معاهدة تنقس انتاج الفحم والحديد بين المانيا
وفرنسا.
اما في لبنان فلايوجد نقاش حول السياسات المتبعة فالنقاش كله في
السياسة باستثناء رفع الشعارات الا انه حتى الان لم نسمع سجال بين
هذه الجهة او تلك حول نقطة محددة وردت في البرنامج الاقتصادي او
الاجتماعي لهذا التيار اوتلك الحركة.
ويخلص الى انه كان لابد الانطلاق من مكان مختلف ....قبيل انتهاء
جلسات التشاور، السياسي، تبلورت فكرة دعوة الاطرف الى طاولة مشابهة
في الشكل مختلفة في المضمون تعنى بالشأن الاقتصادي الاجتماعي، على
ان يدير هذا الحوار اشخاص متخصصين محايدين، وضمن الاتحاد الاوروبي
هناك ما يعرف بـ FEMMISE اي التجمع الاورو متوسطي لمراكز الابحاث
الاقتصادية فوقع عليه الاختيار للقيام بهذه المهمة، وفي اطار تنسيق
المواضيع تم التعاون مع مجموعة من الاختصاصين اللبنانيين المستقلين
هم الوزير الياس سابا والاستاذ كمال حمدان والدكتور شربل نحاس وعلى
طاولة النقاش جلس ممثلو الاحزاب الممثلة في المجلس النيابي وممثلو
الجمعيات المهنية فضلا عن الاتحاد العمالي العام(في الجلسة الاولى
لم يحضر ممثلا الاتحاد العمالي).
الجلسة الاولى في ربيع 2007 كانت جلسة تحضيرية وعلى الرغم من
خروجها بتوصيات الا انها لم تكن محددة الملامح بشكل واضح ويمكن
وصفها بالعامة، ومع مرور الوقت واثر تفاقم الانقسام السياسي
الداخلي اصبح هنالك صعوبة بايجاد اطراف على مسافة واحدة من الجميع،
وبذلك تعاظمت قيمة ما بدأ به الاتحاد الاوروبي في ربيع 2007، بفعل
الندرة، فتقرر اعتبار الجلسة الاولى جلسة تحضيرية يمكن التأسيس
عليها لبناء توجهات اكثر تحديدا وعليه عقدت اربع ندوات اخيرا
تناولت: السياسات الاجتماعية، الزراعة والتقارب المجالي، وضعية
المؤسسات والاستثمار، والمالية العامة واستخدام التمويل الخارجي.
وتابع نحاس انه تحت العنوان الاجتماعي كان النقاش حول طبيعة
السياسات الاجتماعية فهل تكون افقية تطال المجتمع ككل او عامودية
تصيب فئات خاصة مثل المعوقين، والاطفال، والفقراء .. وكان نقاش حول
العمال والتعليم والصحة وشبكات الحماية الاجتماعية وبعد الكثير من
الاخذ والرد كانت المفاجئة السارة هي ان الافرقاء المجتمعين، رغم
كل تباعدهم السياسي، قد احدثوا خروقات في اكثر من مجال كانت الى
الامس القريب من المحرمات في نظر الكثير من الاطراف السياسية التي
ينتمون اليها.
ومن هذه المحرمات التوافق على توفير التغطية الصحية لكل اللبنانيين
بغض النظر عن كونهم اجراء ام لا، ودون ان يعيق تقدهم في السن
حصولهم على تلك التقديمات، اما الخرق الثاني فتمثل بفصل ضمان
الشيخوخة عن الضمان الصحي وتطبيق نفس المعايير المتبعة في التغطية
الصحية اى الشمولية فضلا عن توسيع المجال امام المواطنين الذين
فرضت عليهم الظروف العمل في الخارج للاستفادة من تلك التقديمات .
وبالاضافة الى هذان الانجازان كان اقرار التعليم الالزامي للاولاد
دون الخامسة عشر، فضلا عن التأكيد على ان السياسات الاجتماعية لا
يجب ان تكون مجموعة من برامج جزئية متخصصة بل ان تكون في الاساس
مدمجة ضمن الخيارات الاقتصادية.
ويقول الدكتور نحاس ان البعض قد يعتبر ان ما ورد في الاسطر القليلة
السابقة من البديهيات في القرن الواحد والعشرين لكن الامر ليس كذلك
فحتى الامس القريب كانت العقلية السائدة عقلية مختلفة ترى ان اي
تقديمات يجب ان تكون مقابل اشتراكات مالية، اما التوجه الجديد
فيقوم على ان يتم التمويل من قبل المالية العامة اي عن طريق
الضرائب وهذا تطور نوعي كبير في الرؤية.
ويشدد نحاس على ان الرؤية المقترحة لا تلغي الحقوق المكتسبة لأي
فئة بل هي تقترح حدا ادنى من التقديمات واي تقديمات اعلى يحافظ
عليها، لافتا الانتباه الى انه باحتساب ما تقدمه الجهات الضامنة
مجتمعة، وهي الضمان الاجتماعي وتعاونيات الموظفين ووزارة الصحة
والقوى الامنية، يتبين ان كلفة التقديمات الصحية توازي نحو ثلاثة
ارباع الكلفة الاجمالية لتامين التغطية الصحية لكل اللبنانين، بحيث
تبقى الحاجة الى ما بين 300 و400 مليون دولار فقط.
كما ان تعميم التقديمات يسد عددا كبيرا من الثغرات فعلى سبيل
المثال يتحدث الجميع اليوم عن كيفية مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة عن
طريق رفع الاجور لكن لا احد ياخذ بعين الاعتبار الفئات من غير
الاجراء وكيفية معالجة هذه المشكلة هل يكون ذلك عن طريق رفع قيمة
ما يبيعونه سواء كان سلعة او خدمة، خاصة اذا علمنا ان عدد هؤلاء،
اي من هم غير اجراء، مواز لعدد الاجراء ، وهنا تأتي اهمية الشمولية
في تقديم الخدمات بحيث تخفف الاعباء الملقاة على عاتق الجميع. وقد
توافقت كل الاحزاب الموجودة حول الطاولة على هذا الامر وباتت الكرة
اليوم في ملعب هؤلاء اضافة الى المجتمع المدني لتحويل التواقيع على
التوصيات الى قوانين تفرض على الاجهزة التتفيدية التقيد بها خاصة
اننا لمسنا جدية من قبل الجميع حتى ان البعض قد طرح اوراقه الخاصة
كما ان التكتل الطرابلسي اصدر في اليوم التالي لانتهاء المؤتمر
بيانا يطلب ان يتم مناقشة مضمون الورقة المتقرحة في اللجان
النيابية.
ويختم بالقول ان ما حصل هو خطوة الى الامام كان يجب ان تحصل من قبل،
وربما بالتحديد عشية الذهاب الى باريس3 ، اذ عندها ربما كان
بالامكان الخروج بنتائج افضل وهو ما لم يحصل.
|
|
|
|
|