To view pages in PDF form 
|
|
|
غير
متفائل بتحقيق اصلاحات باريس 3.. لحاجتها الى توافق سياسي وضخ مالي
مصدر معني في البنك الدولي: لبنان لن يتمكن يوما من سداد ديونه..
والرهان على قنوات التمويل الخارجية
اولوية الحكومة سد العجز اليومي وليس تطبيق الخطط البعيدة
المدى..والدول المانحة تجاوزت تقييماتنا
واشنطن ـ سيليا مروة
وصل الملف اللبناني في البنك الدولي الى مراحل بالغة الحساسية ولم
يعد من السهل ان تجد من يرغب بالتكلم عن الواقع الاقتصادي الحالي
ربما لان لبنان تجاوز حسب خبراء البنك الدولي انفسهم كل النظريات
الاقتصادية المعتمدة عالميا، اذ لو تحققت هذه النظريات لكان
الاقتصاد اللبناني قد انهار منذ زمن، الا ان لبنان بات بالنسبة الى
كثيرين من هؤلاء الخبراء حالة فريدة!
مصدر معني في البنك الدولي كان مسؤولا عن الملف اللبناني لسنوات
يبدأ حديثه بالكلام عن تقرير البنك الدولي عن تخصيص كهرباء لبنان
والموقف الذي اتخذته الحكومة لناحية محاولة نكران هذا التقرير او
اعتباره رأي خبراء وليس تقريرا رسميا فيقول انه لا يمكن الفصل بين
تقرير رسمي وتقرير خبراء مشيرا الى ان البنك الدولي لا يصدر اي
دراسة او تقرير من دون ان يكون المسؤولين في البلد المعني على
دراية به بغض النظر عن القبول برؤية البنك او عدم القبول بها.
الا ان المصدر نفسه يؤكد ان الحكومة اللبنانية لا بد وان تكون قد
استاءت مما اورده التقرير لناحية ضرورة اجراء اصلاحات وتأمين الية
حماية اجتماعية قبل المضي في عملية التخصيص، مشيرا الى ان الحكومة
لا تهتم بالطروحات التي تتحدث عن مشاريع طويلة المدى او رؤى
مستقبلية بل جل ما يهمها هي التقارير الانية التي من شأنها ان تسهم
في جلب المزيد من التمويل لان امام الحكومة التزامات مالية لا مفر
من سدادها والايفاء بها، وهي اكثر ما تهتم به، وشدد على ان الحكومة
تواجه تحديات مالية يومية وكل همها استمرار الوضع على حاله لكي لا
ينهار في الوقت الحالي معتبرا ان هذا تأجيل للازمة ولا يقدم اي حل
لها.
وعن اموال باريس 3 ، وربط الكثير من الدول والجهات المانحة
لمساعداتها بتقارير صندوق النقد الدولي عن مسار التقدم في البرنامج
الاصلاحي، فيقول المصدر ان هذا الكلام بات غير صحيح حاليا وان احدا
لا يهتم فعليا بما يقوله البنك او الصندوق الدوليين باستثناء بعض
البلدان الاوروبية، والتي لا تعتبر مساهماتها هي الاكبر او الاكثر
تأثيرا ، اما باقي الدول والمؤسسات فان لاموالها اعتبارات اخرى،
ومعايير اخرى.
ويقول ان دول الخليج وهي مصدر اساسي في اموال باريس 3، لا تنتظر
بالتأكيد تقييمات البنك الدولي، كذلك الولايات المتحدة وفرنسا
وغيرها فهي كلها دول تخضع قروضها او هباتها لاعتبارات سياسية،
ويلمح في هذا المجال الى خشية جدية بان تتحول القروض والهبات التي
لم تجد طريقها الى لبنان بعد رغم الاعلان عنها في باريس 3 الى اداة
"ابتزاز " سياسي ولعل تأخيرها حتى الان يعبر بشكل واضح عن هذا
الاستخدام.
اما عن تقييمه للوضع الاقتصادي الحالي فيرى ان الاقتصاد اللبناني
دخل منذ سنوات في دوامة بات يصعب عليه الخروج منها وفي تصريح لافت
قد يكون الاول من نوعه لمسؤول في البنك الدولي فيقول" ان لبنان لن
يتمكن يوما من سداد ديونه!" اما ماذا يعني ذلك عمليا فيقول ان ذلك
يعني ان الانفجار المالي والاقتصادي ات، الا اذا قررت دولا ما،
وربما خليجية منها ان تستمر في تمويل الازمة، وهنا يعود ليربط
الامر بالسياسة والشروط السياسية.
وعن تأثير ذلك على القطاع المصرفي اللبناني وهو الممول الاول للدين
اللبناني فيحذر من التبعات على القطاع معتبرا انه يواجه تهديدا
جديا بتعرضه لانهيارات مالية، ومرة اخرى يعود الى الضخ المالي في
القطاع ، مشيرا الى فوائد ارتفاع اسعار النفط بالنسبة الى لبنان
لان ذلك يخلق في دول الخليج فوائض مالية ضخمة من شأنها ان تعوم
القطاع المصرفي اللبناني، وفي غياب ذلك فالخطر قائم بشكل جدي.
اما لماذا لا يصدر البنك الدولي تقارير رسمية وجدية تحذر من الوضع
الحالي، وتجري الاشارة غالبا الى بعض انجازات الحكومة وتطور ادائها
فينفي المصدر ذلك، مشيرا الى ان البنك الدولي لطالما حذر في كل
ادبياته وتقاريره من مغبة الاوضاع وربما باسلوب مخفف ومبطن في بعض
احيان وباسلوب واضح وصريح باحيان كثيرة، وعلى الاقل فان الخبراء
بالبنك الذين يلتقون دوريا مع المسؤولين اللبنانيين المعنيين
يتكلمون صراحة عن المرحلة التي وصلت اليها الامور منذ سنوات وليس
الان فقط، الا ان الاوضاع تزداد سوءا.
وعن اللقاءات الاخيرة التي عقدت في واشنطن قبل اسابيع قليلة فيقول
مصدر آخر في البنك الدولي ان الوفد اللبناني ركز على الوضع السياسي
وتبعاته الكبيرة على التأخر في تطبيق البرنامج الاصلاحي، واكد ان
الوزير المعني يدرك فعلا حقيقة الامر والواقع لكنه يركز على السبل
التي من شأنها مد الازمة الحالية بالوكسجين.
وفي هذا المجال طرح موضوع التخصيص ودوره في ضخ اموال تحتاج اليها
مالية البلد لهذا العام، مشيرا الى ان الخبراء لا يشجعون على تخصيص
الكهرباء الان، ولكنهم يعتبرون ان التخصيص هو الحل الاجدى على
المدى البعيد لمصلحة المستهلك، بوجود المنافسة وعرض في هذا المجال
تخصيص الخلوي الذي قد يحرر القطاع من الاحتكار رافضا بشدة نموذج
الخصخصة السابق للخلوي حيث كان الاحتكار نفسه ولكن بالشكل كان
احتكارا من شركتين بدلا من يكون احتكارا من شركة واحدة، ويدخل في
هذا المجال الى الكلام عن التدخلات السياسية والمحسوبيات في لبنان
وتوزيع الحصص معتبرا ان كل ذلك يزيد الوضع الحالي سوءا، ويصعب
ايجاد المخارج، ويقول ان تخصيص الخلوي مقبول وجيد للخزينة
وللمستهلك شرط ان تخضع العملية لشفافية مطلقة وتلبي حاجات القطاع
الخاص لا ان تتحول العائدات من الخزينة الى جيوب بعض المعنيين دون
اي استفادة للمستهلك بالسعر والنوعية.
وعن برنامج باريس 3 الاصلاحي، ومدى القدرة على تطبيقه، ومدى قدرته
هو كبرنامج على اجراء تغييرات جدية في منحى الازمة في حال طبق،
فيقول بداية انه غير متفائل على الاطلاق بالقدرة على تطبيقه ، فهو
يحتاج الى قرار سياسي غير متوافر ويحتاج الى ضخ مالي كبير والى
اليات عمل جدية ويبدو حازما بنظرته ان لبنان غير قادر على الايفاء
بها، اما عن البرنامج بحد ذاته فيقول انه برنامج جيد وهو خرج بصيغة
بعيدة عن تلك التي كان المسؤولون يطرحونها في البداية وذلك بفعل
تدخلات البنك الدولي، وهو برنامج جدي وسيحقق تغييرات جذرية في
الازمة لو طبق ولكن ذلك يبدو بعيد المنال.
اروقة البنك الدولي مليئة بالقلق على لبنان، ولكن بالثقة ايضا بانه
بلد يُحتاج اليه في المنطقة ولعل ذلك ما يحول دون انهياره اقتصاديا،
لكن القلق يزداد من تضارب المصالح السياسية الى حد قد يصبح سحب
البساط يوما ما وسيلة ضغط على جهة او اخرى، وبالتالي فالخوف الجدي
بان اي انفجار مؤجل، سيكون اثره مضاعفا في حال حصوله عما لو سارت
الامور وفق مقتضاياتها الطبيعية.
ارقام
قياسية جديدة في الاقتصاد العالمي تدفع نحو ازمات متتالية
يعيش الاقتصاد العالمي حالة تخطي الارقام القياسية، وتخرق مكوناته
ومؤشراته السقف تلو الاخر، فقد سجل اليورو اخيرا مستوى قياسيا
جديدا أمام الدولار بوصوله الى الحاجز النفسي عند 1.60 دولاراً
مدعوما بالتضخم القياسي في منطقة اليورو.
ثم سجل اليورو رقما قياسيا جديدا، وجرى تداوله بـ 1.6002 دولار ،
وذلك باعلى مستوى منذ اطلاقه في العام 1999 .
بينما ارتفع الاسترليني الى 1.9901 مقابل الدولار. وكان الدولار قد
هبط دون 100 ين للمرة الأولى منذ 12 عاما.
وعلى مستوى النفط فقد تجاوز سعر النفط للمرة الاولى في تاريخه عتبة
119 دولاراً البرميل ويقول المراقبون "ان اسعار النفط ينبغي ان تقف
عند مستويات مقبولة بهدف ضمان النمو الاقتصادي العالمي وخصوصاً في
الدول النامية"، علما ان الطلب العالمي على الطاقة سيزداد بقوة
خلال العقود المقبلة".
وقد اخترق سعر اونصة الذهب للمرة الاولى في التاريخ حاجز الالف
دولار وقفز سعر أونصة الفضة متجاوزا 21 دولارا للمرة الاولى في 27
عاما.
وأعلن المكتب الاوروبي للاحصاءات "يوروستات" ان نسبة التضخم في دول
منطقة اليورو بلغت في آذار 3.6 بالمئة بوتيرة سنوية، وهي أعلى نسبة
تسجل منذ اعتماد العملة الاوروبية الموحدة.
وتسارع معدل التضخم في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم، اي في
دول الخليج نتيجة نمو اقتصادات هذه الدول بفضل زيادة أسعار النفط
لأكثر من 5 أمثالها في 6 أعوام. وسجلت نسبة التضخم أعلى معدل في 27
عاما في السعودية عند 8.7 في المئة في شباط و13.7 في المئة في قطر
في الفصل الاخير من العام الماضي مقتربة من مستوى قياسي.
من جهة ثانية، اعتبر صندوق النقد الدولي في تقريره نصف السنوي حول
استقرار الاسواق المالية أن تكلفة أزمة الرهن العقاري قد تقارب ألف
مليار دولار.
وأعلن مسؤولون في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أمس، أن
الخسائر المرتبطة بأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة
باستثناء تدهور أسعار الأصول، قد تصل الى 422 مليار دولار بينها 90
ملياراً على البنوك الاميركية لوحدها.
وفي ظل كل هذه الاوضاع خفض صندوق النقد الدولي توقعاته بشأن نمو
الاقتصاد العالمي هذه السنة الى 3.7 في المئة مقابل 4.1 في المئة
سابقا.
كل هذه المؤشرات السلبية تطرح علامات استفهام حول المرحلة المقبلة
وكيف ستواجه الدول الفقيرة والنامية تبعات الازمات العالمية، التي
تنعكس مباشرة على الاوضاع الغذائية والصحية، وقد اعلن البنك الدولي
اخيرا ان زيادة أسعار المواد الغذائية بواقع الضعف على مدى السنوات
الثلاث الأخيرة قد يؤدي إلى سقوط 100 مليون شخص في البلدان
المنخفضة الدخل في براثن الفقر. فالأمر لا يقتصر على الاحتياجات
القصيرة الأمد بقدر ما لها من أهمية. بل إنه يتعلق بضمان ألا تتحمل
الأجيال المقبلة أيضاً تبعات هذه الأزمة.
وتشير الدراسات الى ان الفقراء ينفقون ما يصل إلى 75 في المائة من
دخولهم على المواد الغذائية. "فخلال شهرين فقط، ارتفعت أسعار الأرز
ارتفاعاً كبيراً إلى مستويات تاريخية تقريباً، حيث ارتفعت بحوالي
75 في المائة على مستوى العالم". كما ارتفع سعر القمح بواقع 120 في
المائة خلال العام الماضي. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن
أسعار المواد الغذائية بصفة عامة قد ارتفعت بواقع 83 في المائة على
مدار السنوات الثلاث الماضية. 2008
ووفقاً لمذكرة السياسات الصادرة بعنوان "ارتفاع أسعار المواد
الغذائية:خيارات السياسات واستجابة البنك الدولي"، فقد ارتفعت
الأسعار العالمية للقمح بواقع 181 في المائة على مدى 36 شهراً
الأخيرة التي سبقت شهر شباط 2008، كما شهدت الأسعار العالمية
للمواد الغذائية بصفة عامة ارتفاعاً نسبته 83 في المائة. ومن
المُتوقع أن تظل أسعار المحاصيل الغذائية مرتفعة في عامي 2008 و
2009، قبل أن تبدأ في الانخفاض، إلا أنه من المرجح أن تظل أعلى من
مستوياتها في عام 2004 حتى نهاية عام 2015 بالنسبة لمعظم المحاصيل
الغذائية.
|
|
|
|
|