"ضربني وبكى سبقني واشتكى..."
عشية الذكرى الثانية لحرب تموز المدمرة التي شنتها اسرائيل على لبنان وبعد عامين من "تجميد" ملف محاكمة اسرائيل على جرائمها وتدميرها المنهجي لاقتصاده ,وبعد تاريخ حافل من الاعتداءات الاسرائيلية المسجلة منذ احتلال فلسطين عام 1948 وصولا الى احتلالها بيروت وحوالي ثلثي الارض اللبنانية واحتفاظها بجزء منها لمدة 22 سنة مع كل التدمير المدروس اقتصاديا واجتماعيا وليس اخره في عدوان تموز حين دمرت البنى التحتية، ناهيك عن المجازر ولا سيما مجزرة قانا في قلب مركز الامم المتحدة، يرفع اسرائيليون اليوم دعاوى ضد بعض المصارف اللبنانية بحجة واهية ان اعلانات تلفزيونية قد عرضت على شاشة المنار وفيها تبرعات في حسابات في هذه المصارف، علما ان طلب التبرعات في شهر رمضان لجمعيات انسانية وغيرها تقليد في كل العالم العربي والاسلامي.
اعتداء اسرائيلي جديد دون اي مبرر ولكن يظهر كم ان البلد مكشوف امام هذا النوع من الاعتداء فحكومة تصريف الاعمال- ورجالاتها معروفون بعلاقاتهم الممتازة مع الولايات المتحدة الاميركية حيث اقيمت الدعاوى كما مع اصحاب المصارف موضوع الدعاوى – لم تحرك ساكنا او تعلن موقفا حتى الساعة، مع العلم انها هي من اوقف ملف مطالبة اسرائيل بتعويضات عن حربها الاخيرة على لبنان.
قضية بالغة الخطورة لا يمكن تركها دون متابعة وان كانت اول شروط المتابعة الصحيحة عدم الهلع واعطائها الحجم الذي تستحقه، اما الخطر فيكمن في استسهال الاسرائيلين لهذه اللعبة وتوسيعها باتجاهات متعددة في حال ظهر لبنان من خلال المتابعة ان لا حول له ولا طول.
مصادر مصرفية عليمة تؤكد ان لا اشارات جدية حتى الان لتطور هذه الملف الى درجات تؤثر على عمل القطاع في الخارج او على سمعته وان مثل هذه التصرفات يتعرض لها الكثير من المؤسسات وقد تعرضت لها مؤسسات لبنانية في السابق وجرى علاج الموضوع بشكل صحيح دون اي تأثير على سمعة القطاع.
وتلفت المصادر الى ان الاعلانات موضوع الشكوى هي اعلانات قديمة تعود الى حوالي 5 سنوات وربما الى الفترة التي لم يكن حزب الله قد صنف ضمن اللائحة الاميركية للارهاب كذلك بعض المؤسسات التابعة له او تلك التابعة لبعض المرجعيات الدينية اللبنانية.
وتلفت المصادر الى سياسة الابتزاز التي تمارسها اسرائيل لا سيما في الامكنة التي تتمتع فيها بدعم لا محدود.
ماذا في تفاصيل القضية .. وردود الفعل المحلية؟
رفع نحو 60 إسرائيليا في الولايات المتحدة، دعاوى قضائية ضد خمسة مصارف لبنانية بادعاء أنها فتحت عن علم حسابات مصرفية لتمويل نشاطات "حزب الله"، فيما اعلن محامو اربعة اسرائيليين أصيبوا بجروح نتيجة صواريخ أطلقتها المقاومة خلال حرب لبنان الثانية، ان موكليهم رفعوا دعوى قضائية ضد "البنك اللبناني الكندي" في مونتريال في ولاية كيبيك الكندية.
وقرر هؤلاء الاسرائيليون، وهم جرحى أو فقدوا أقارب خلال حرب تموز العام 2006 رفع الدعوى ضد المصارف الخمسة، وهي "بنك بيروت" و"فرنسبنك" و"البنك اللبناني الفرنسي" و"بنك افريقيا والشرق الاوسط" و"بنك لبنان للتجارة"، في مانهاتن نظرا للعلاقة التي تربط المصارف اللبنانية بالعديد من المصارف الاميركية .
..وذكرت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية، ان الدعوى المرفوعة ضد خمسة مصارف لبنانية تعمل في الولايات المتحدة تشمل 60 عائلة إسرائيلية تسعى لتمويل "العائلات المتضررة من الإرهاب بدلا من منحها لآلة الإرهاب التابعة لحزب الله لقتل المزيد من الناس".
وأشارت "معاريف" الى ان قيمة الدعوى تقدر بحوالى مئة مليون دولار ..وبين الدلائل المقدمة ضد هذه المصارف، إعلانات تلفزيونية في قناة "المنار" تدعو للتبرع في حسابات المصارف.
كما تضم الدعوى استمارة تبرع لـ"حزب الله" تخير المتبرع بين أمور عديدة لصرف أمواله بينها شراء أسلحة. وقد دعا أحد المحامين كل من تضرر من "حزب الله" في الحرب الاسرائيلية الأخيرة على لبنان للانضمام الى هذه الدعوى.
سلامة
اكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ان القطاع المصرفي في لبنان يلتزم المعايير الدولية، والنظام المالي اللبناني يخضع لقوانين معترف بها ومقبولة دوليا.
وقال سلامة في بيان، ان القضايا التي تثار أحيانا في وجه العمل الطبيعي للمصارف "لا تستدعي كل هذه الضجة" وتعالج من خلال المراجع القضائية.
وفي الاجتماع الشهري مع وفد جمعية المصارف اكد سلامة انه على هذه المصارف ان تعمل على حصر هذا الموضوع في الاطار القانوني وعدم الانجرار وتجنب تسييسه، علماً انه على الصعيد الرسمي الاميركي ليس ثمة ردّات فعل إن بالنسبة الى القطاع ككل او في اتجاه المصارف المعنية"، لافتاً الى وجود دعاوى كثيرة مماثلة لدى القضاء الاميركي.
جمعية المصارف
من جهتها ردت جمعية المصارف على الخبر وأصدرت البيان الآتي :
1- تعتمد المصارف اللبنانية والسلطات النقدية والمالية في لبنان منذ سنوات التشريعات والانظمة المتطورة الخاصة بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب.
وذلك انسجاما مع توصيات مجموعة العمل المالية الدولية غافي وتماشيا مع سائر المعايير المتبعة في الصناعة المصرفية العالمية.
2- تتعرض المصارف اللبنانية والعربية بين الفترة اوالاخرى لحملات افتراء لن تنال من سمعتها العالمية والاقليمية.
3- تتمنى اخيرا الجميعة على كافة وسائل الاعلام ان تتعاطى بتحفظ مع الاخبار التي تحاول ان تسيء للبنان ولاقتصاده الوطني والتي لا علاقة للقطاع المصرفي بها علما ان اهدافها لا تخفى على احد.
وقال رئيس جمعية مصارف لبنان فرنسوا باسيل إن الجمعية أبلغت المصارف في الخارج أنها "تلتزم القوانين المرعية لمكافحة تمويل الإرهاب، وأن هذه القضية هدفها ضرب المصارف اللبنانية". ورأى باسيل أن تصديق المحاكم الأميركية لرواية تمويل حزب الله عبر المصارف اللبنانية يعني "تورطها مع الإسرائيليين".
وأشار إلى أن الإعلانات التي كان يبثها "تلفزيون المنار" وتتضمن التبرع على أرقام حسابات خاصة ببعض الجمعيات "لا يعني شيئاً"، ويذهب أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن حسابات موظفي "المنار" انتقلت بين أكثر من مصرف غير المذكورة بشكل عادي وطبيعي بالنسبة لأي شركة تتعامل مع عدد من المصارف.
ويشرح باسيل نوع العلاقة بين المصارف المذكورة في الدعوى الإسرائيلية وبعض المصارف الأميركية، لافتاً إلى أنها مجرد مصارف مراسلة تتعامل معها المصارف اللبنانية إجمالاً لإجراء حسابات مقاصة بالدولار، وتُثبّت عبرها بعض الاعتمادات المصرفية للتجارة الخارجية..كما اكد الا مصارف لبنانية تعمل في الولايات المتحدة الاميركية.
طربيه
أكد رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزف طربيه، ان قضية الدعاوى في حق 6 مصارف لبنانية افتراء ومبرراتها بعيدة من الصحة جملة وتفصيلاً، "في ظل الدور الاساسي الذي يؤدّيه ضباط الالتزام المجازين والبنك المركزي وهيئة التحقيق الخاصة التي تحول دون حصول اي اخطاء وتجنب المصارف الوقوع في اي أخطار" .
نقابة المحررين
وعلق نقيب المحررين ملحم كرم فقال: "ان صحف العدو الاسرائيلي دأبت على محاولة استغلال كل الفرص للنفاذ منها الى الاساءة للبنان وخصوصا من باب الاقتصاد، مما جعل رجال اعمال ومصرفيين ومؤسسات مالية يبدون استنكارهم لهذا التصرف الذي يؤذي لبنان ويزعزع اقتصاده، ونحن على عتبة موسم اصطياف تحول عليه الاستفادة الكثير من وهجنا وعافيتنا ".
وناشد وسائل الاعلام عدم الدخول في الفخ الاسرائيلي والترويج لاكاذيب اعلامه المعروف الاهواء والمقاصد، محافظة منها على الوضع الاقتصادي والمالي عموما والقطاع المصرفي خصوصاً، علما ان الضجة التي تفتعلها الابواق الاسرائيلية استندت الى اشخاص ادعوا انهم تضرروا من جراء حرب تموز والعمليات العسكرية التي حصلت خلالها، فاقاموا دعاوى ضد المصارف اللبنانية البارزة في العواصم الغربية مما يؤثر في مصالحها وسيرتها وهو الامر الذي كان موضع شكوى من مسؤولين في المصارف اللبنانية الذين طلبوا من الصحافة التدخّل لاتخاذ الموقف المناسب للابتزاز المؤذي والمشبوه". واتصل كرم برئيس اتحاد الصحافيين العرب ابرهيم نافع وطلب منه التدخل لوضع حد لهذه التصرفات التي تساهم في تراجع الاقتصاد اللبناني .
|
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||