.

تحية الى درويش

الوقت الضائع

اسبوعان وطبق البيان الوزاري لم يصل الى غرفة الطعام الموعودة بعد، بل ان طباخيه قد "استطيبوا" المماطلة في درس العناصر المكونة له، حتى يبدو ان ميزة الوقت قد استهوت "الشيف" الى درجة تحويلها الى سياسة قائمة بذاتها.
رب قائل ان المطلوب هو حياكة الكلمات ليكون البيان متماسكا حتى لو استلزم المزيد من الدرس والوقت، لكن اللبنانيين المنتظرين على رصيف الزمن والاحداث منذ ثلاث سنوات ونيف، لم يعد وقتهم متاحا، او مفتوحا لا سيما ان هذه الحكومة هي نتاج تسوية سياسية حصلت في الدوحة، وهي بتكوينها بند من بنود مترابطة.  ان قوة الاتفاق ـ التسوية اكبر من امكانية الخرق او التعطيل او الالغاء، وتجارب الشهرين المنصرمين دليلا على ذلك.
لتاريخه لم يستطع طرف في سياق التنفيذ او المماطلة تحسين شروطه او تعديل ما حصل في الدوحة ولكن ما احتاج شهرين لتنفيذه لم يكن يستلزم الا اسبوعا واحدا.
هي سياسة تضييع الوقت والرهان على تغييرات ما. المشكلة العربية العربية لا تزال قائمة وبقوة هي المشكلة السورية ـ السعودية، والتي لم يقبل اي طرف فيها ميزان القوى المستجد ويبقى لبنان ساحة لتعديل هذا الميزان او تكريسه.
المعركة السياسية الداخلية والاقليمية ستدور رحاها في انتخابات العام 2009 النيابية، فلماذا شل البلد منذ الان او ادخاله في هذه المعركة كانها غدا صباحا؟ اللهم الا اذا  قبل الجميع بتقديم موعدها.
يحتاج الناس الى اوكسجين وفترات هدوء حتى في قلب المعركة والواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلد يحتاج الى هذه الفسحة بشكل حاد وبعض المسائل في هذا الاطار وان تحملت وزر الاستمرار دون توقف الا ان كلفها ستكون بالغة الشدة والخطورة، وسيقف اللبنانيون مرة اخرى بعد جلاء الغبار امام استحقاقات مالية واقتصادية خطيرة يمكن تفاديها او التقليل منها منذ اليوم.
سياسة التذاكي ولعبة السلحفاة والارنب يدفع ثمنها لبنان بمختلف فئاته وما التجارب المريرة التي عرفها تاريخ الازمات اللبنانية الا وكان درسها الابرز ان كل من يتأخر عن تسديد التنازل المطلوب كان يدفعه في اوقات اخرى بشكل اكبر واكثر مرارة.
بلاد تأكل انتصاراتها بسرعة البرق وتهضم مواقع قوتها كما الهواء فاريج تحرير الاسرى والرفات عم الوطن العربي ولكنه في لبنان بدا انقساما فعليا رغم مظاهر الوحدة الفلكلورية.

لبنان بلد التناقض الصارخ: فالمطالب بالحاح بنزع سلاح المقاومة ويصف نفسه بالسيادي لا يبدي اعتراضا او ملاحظة على الانتهاكات الاسرائيلية اليومية لما يفترض فيه ان يكون انتهاكا للسيادة، ولكن طالما ان هذا السلاح بيد فئة دون وجود مفهوم للوطنية العامة في لبنان فلا يمكن النظر لمخاوف الفئات الاخرى الا بعناية ايضا.

حسن مقلد  


To view pages in PDF formget adobe

page3 page4
page5 page6
page7 page8
page9 page10
page11 page12